تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
ولا شكّ عند أهل العرف في بلوغ من استعدّ للإنزال ، وقدر على الوطء ، وتحقّقت فيه شهوة النكاح . ولكن يدفعه عمومات نفي التكليف ؛ ورفع القلم عمّا قبل الاحتلام ، فلو كان مراده حصول البلوغ الشرعي بذلك ، فهو أشبه بالاجتهاد في مقابل النصّ ، ولذا فقد رجع عن ذلك بقوله : « لكنّه خلاف ما عليه الأصحاب ؛ من أنّ السنّ بلوغ في الشرع وإن كانت العلّة فيه كشفه عن غيره ، ومتى كان كذلك فالمشتبه الحكم ، دون الموضوع . . . وموضوعية البلوغ لبعض الأحكام لا ينافي كونه حكماً . . . » « 1 » . وبهذا البيان اتّضح عدم ورود إشكاله على اعتبار خروج المنيّ - من الموضع المعتاد - في البلوغ ؛ إذ الذي جعل ملاك البلوغ وعلامته في النصوص ، هو الاحتلام ، والاحتلام لا يصدق عرفاً إلّا إذا خرج المنيّ من الموضع المعتاد المتعارف . ثمّ إنّ أقلّ سنّ يمكن فيه الاحتلام هو العشر ؛ بمقتضى العادة ، كما في « المسالك » و « الجواهر » « 2 » ؛ فإنّ الصبيّ لا يحتمل فيه حصول استعداد ذلك قبل العشر . ولعلّها الحكمة في الأمر بالتفريق في المضاجع بين النساء وبين الصبيّ البالغ عشراً ، كما ورد في عدّة نصوص معتبرة « 3 » . ثمّ لا يخفى : أنّ هذه العلامة مشتركة بين الذكر والأنثى ، كما صرّح به غير واحد ، بل في « التذكرة » الإجماع على هذه التسوية ، وكذا في « المسالك » وغيرها ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 17 . ( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 13 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 21 : 460 و 461 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 74 ، الحديث 2 و 5 و 6 .