شرح
وأمّا دعوى دلالة الآية على نفي الحقوق للزوجة الحرّة الواحدة وجعلها كالأمة من جميع الجهات ممنوعة ؛ إذ هو خلاف ما تسالم عليه الفقهاء من اختصاص الحرّة ببعض الحقوق في الجملة . ومقتضى التحقيق في المقام أنّه لا دليل على شيءٍ من القولين كما قال في « الحدائق » « 1 » . والذي يساعده الأخبار ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره ، والقدر اللازم أن لا يهجرها ولا يذرها كالمعلّقة كما قال تعالى :« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »« 2 » . وقد فسّرت الآية في النصوص بما قال السيّد الماتن قدس سره ، وصرّح بذلك الطبرسي في « مجمع البيان » ونسبه إلى جمع من الصحابة المفسّرين وإلى المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام . وفي صحيح هشام في حديث : أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى :« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا . . . »قال عليه السلام : « يعني في المودّة » « 3 » . وورد في حديث زيد بن علي بن الحسين ، عن آبائه عليهم السلام قال عليه السلام :
« عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل عن أهله » « 4 » . وقد دلّ على ذلك قوله تعالى :« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً »« 5 » .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 24 : 591 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 129 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 21 : 345 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 21 : 345 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 231 .