تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
وهذا بخلاف ما إذا لم يترتّب عليه ما يخالف المشروع فلا يراه العرف مخالفاً للكتاب والسنّة كما لا يرون ترك المباح أو فعله مخالفاً للمشروع بمقتضى الإباحة . وعلى ذلك فلا حاجة إلى حمل نصوص المقام على كون اشتراط ترك التزوّج والتسرّي من قبيل اشتراط مخالفة الأحكام الإلزامية مطلقاً أو على اشتراط الطلاق بنحو شرط النتيجة كما يظهر من بعض الفقهاء . ويشهد لما قلنا ما ورد في نصوص المقام من بطلان اشتراط ترك التزوّج والتسرّي في أصل العقد بحيث لو تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سريةً فإنّها طالق . فحكم الإمام عليه السلام ببطلان مثل هذا الشرط موجّهاً بمخالفته للكتاب والسنّة . ومن هنا استشهد الإمام عليه السلام في صحيح العيّاشي بقوله تعالى :« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »« 1 » . وبقوله تعالى :« إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »« 2 » بلحاظ أنّ مرجع ترتّب الطلاق على فعل التزوّج والتسرّي إلى منع النكاح وشراء الأمة زائداً على الزوجة الواحدة . وعليه فاتّصاف شرط ذلك بمخالفة الكتاب والسنّة إنّما هو بلحاظ ذلك . وهذا بخلاف مجرّد اشتراط ترك التزوّج والتسرّي لا في أصل العقد ومن دون ترتّب الطلاق على مخالفته ، بل في ضمنه كما في صحيح منصور بزرج وعبد الرحمان ومحمّد بن مسلم ، فإنّ صحيحة منصور وإن كان ظاهرها اشتراط نذر ترك التزوّج والتسرّي ولكن يتفرّع حكم الإمام بنفوذ شرط النذر على عدم كون المنذور مخالفاً للمشروع . ومن هنا نستنتج أنّ شرط ترك التزوّج والتسرّي لا يكون بنفسه مخالفاً للمشروع وإلّا لبطل النذر .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 3 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 24 .