شرح
حكم الشرع ومدلول الكتاب والسنّة رأوا ذلك الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ومناقضاً للمشروع . وعليه فالضابط في مخالفة الشرط للكتاب والسنّة هو تشخيص أهل العرف نظراً إلى إلقاء الخطابات الشرعية إلى العرف . فالمراد من مخالفة الكتاب والسنّة هو ما يراه أهل العرف مخالفاً لهما . وإنّما يكون مخالفة الشرط للمشروع تابعةً لصدق ذلك على المشروط نفسه عرفاً . ففي الأحكام الإلزامية التكليفية حيث كان فعل الحرام وترك الواجب مخالفاً للشرع عرفاً فكذلك اشتراطهما يعدّ مخالفاً للمشروع وكذا الحكم الوضعي . فكما أنّ إرث الزوجة المتمتّع بها وكون الطلاق بيد المرأة ، يعدّان ممّا يخالف المشروع فكذلك اشتراطهما . ومن هنا لا يعدّ اشتراط ترك المباحات مخالفاً للمشروع ، فإنّه كما لا يعدّ فعلها أو تركها مخالفاً للمشروع عرفاً فكذلك اشتراط ذلك لا يعدّ مخالفاً للمشروع عندهم . ولكن ليس هذا على إطلاقه في المباحات . بل التأمّل يقتضي التفصيل بينما إذا ترتّب على ترك شرط المباح أو فعله حكم مخالف للمشروع وبينما إذا لم يترتّب عليه ذلك . فمثلًا في التزوّج والتسرّي فتارةً : يشترط تركهما في أصل عقد النكاح بحيث يبطل العقد وتصير المرأة مطلّقة لو نقض الشرط بفعل التزوّج والتسرّي أو يثبت بذلك الخيار للمرأة في فسخ العقد فيكون الطلاق بيدها لا بيد الزوج بالمآل . وأخرى : يشترط تركهما في ضمن العقد من دون أن يوجد نقض الشرط خللًا في العقد ، بل العقد باقٍ على صحّته ، حتّى على فرض نقض الشرط . غاية الأمر قد يترتّب على نقضه شيءٌ آخر من دون أن يضرّ بصحّة العقد كإعطاء الدنانير ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يقول لعبده :