دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 365
العمومات الأوّلية وبين العامّ التحتاني في مسألة انقلاب النسبة . والحاصل : إنّ مقتضى الأدلّة وجوب صلة الرحم المخالف وإن كان ناصباً . نعم ظاهر صحيح داود ورواية علي بن أبي حمزة هو جواز صلة الرحم الناصبية . ولكن لا نظر له عليه السلام إلى مجرّد الجواز والإباحة ظاهراً - لما كان في موضع توهّم الحرمة - بل إلى نفي الحرمة المتوهّمة وإلحاقه بحكم الرحم . وعليه فيدخل تحت إطلاقات وجوب الصلة وحرمة القطيعة . ثمّ إنّ هذا كلّه في الحدّ الواجب من الصلة وأمّا فوقه من المراتب العالية فلا ريب في عدم مطلوبيته في المخالفين بل عدم جوازه في الكافر والناصب بمقتضى ما دلّ من النصوص على وجوب التبرّي منهما ، بل هو من أصول المذهب . حكم صلة أهل الفسق والمعاصي من الرحم أمّا الفاسق فلا ريب في كونه مشمولًا لإطلاقات وجوب الصلة وحرمة القطيعة إذا كان من الأرحام ولا مقيّد لهذه الإطلاقات إلّا في موردين : أحدهما : مؤاخاة الفاسق ومصاحبته ومعاشرته . فهذه المرتبة من الصلة ليست مطلوبة بالنسبة إلى الفسّاق من الأرحام وقد دلّ على ذلك نصوص : منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام قال : « مجالسة الأشرار تورث سوءَ الظنّ بالأخيار ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار ، ومجالسة الفجّار للأبرار تلحق الفجّار بالأبرار . فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه فانظروا إلى خُلَطائه ، فإن كانوا أهل دين اللَّه فهو على دين اللَّه وإن لم يكونوا على دين اللَّه فلا حظّ لهم في دين اللَّه ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول : من