تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
في خصوص الوالدين وذلك لقوله تعالى :« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »« 1 » . فإنّه يدلّ بظاهره على وجوب مصاحبة الوالدين بالمعروف وإن دعيا إلى الشرك والباطل . . . ولكن لا يخفى أنّ هذا الحكم ثابت ما دام لم يحتمل ضلالة بمصاحبتهما وإلّا لا ريب في وجوب ترك المصاحبة بحكم العقل ؛ فإنّه أولى بالاحتياط عقلًا من احتمال هلاك الجسم .

صلة الأرحام المخالفين وقطيعتهم

أمّا المخالف فهو على قسمين ؛ ناصب وغير ناصب . أمّا غير الناصب : فلا إشكال في وجوب صلة الأرحام من المخالفين غير الناصبين وحرمة قطيعتهم . وذلك لأنّه - مضافاً إلى شمول إطلاقات وجوب صلة الأرحام وحرمة قطيعتهم لهم - يدلّ على ذلك بالخصوص عدّة نصوص ، مثل موثّقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممّن لا يعرف الحقّ . قال عليه السلام : « لا ينبغي له أن يصرمه » « 2 » . ومعتبرة المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : أنّه خرج ومعه جِراب من خُبز فأتينا ظلّة بني ساعدة ، فإذاً نحن بقوم نيام فجعل يدسُّ الرغيف والرغيفين حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ انصرفنا فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ ؟ فقال عليه السلام : « لو عرفوه لواسَيْناهم بالدقّة ، ( والدقَّة هي الملح ) » « 3 » . وإنّما عبّرنا عنها بالمعتبرة بلحاظ وقوع سعدان بن مسلم والمعلّى بن خنيس
هامش
( 1 ) - لقمان ( 31 ) : 15 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 12 : 261 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 144 ، الحديث 4 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 9 : 408 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 19 ، الحديث 1 .