شرح
والإكثار من سبّهم وهو ترك صلتهم وقطعها . بل ورد في بعض النصوص المعتبرة النهي عن مجالستهم . مثل صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أنّه قال : « لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فصيروا عند الناس كواحدٍ منهم ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : المرءُ على دين خليله وقرينه » « 1 » . ومثله ما رواه الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام وأبي عبد اللّه عليه السلام : « من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام » « 2 » . بل دلّ بعض النصوص المعتبرة على النهي عن ذلك في خصوص الأرحام ، كما في صحيحة داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ » فقلت : إنّه خالي ، فقال عليه السلام : « إنّه يقول في اللَّه قولًا عظيماً يصف اللَّه ولا يوصف فإمّا جلست معه وتركتنا ؟ وإمّا جلستَ معنا وتركته » « 3 » . الواو في قوله : « ولا يوصف » حالية والمقصود توصيف اللَّه بما تعالى شأنه عنه كالتجسّم . وهذه الصحيحة قرينة على تعميم منع مجالسة أهل البدع إلى الأرحام منهم ، بل ولولا هذه الصحيحة ليفهم هذا التعميم بلحاظ ما ورد فيها من شدّة النهي والمنع عن مجالستهم والأمر ببهتانهم والوقيعة فيهم ، فإنّ عموم هذه التعابير الأكيدة الشديدة آبية عن التخصيص . نعم ، لا مناص من رفع اليد عن إطلاق هذه النصوص
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 16 : 259 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 38 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 16 : 271 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 40 ، الحديث 7 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 16 : 260 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 38 ، الحديث 5 .