تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ، فقال عليه السلام : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئةً ، ثمّ قال عليه السلام : « لا تأكُله » ، ثمّ سكت هنيئةً . ثمّ قال عليه السلام : « لا تأكله ولا تتركه تقول إنّه حرام ولكن تتركه تتنزّه عنه إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » « 1 » . فإنّه كالصريح في عدم حرمة المؤاكلة مع الكفّار من جهة المجالسة معهم وإنّما يجب التنزّه والتجنّب عن التلوّث بنجاستهم . وهذه الصحيحة قرينة على حمل النصوص الناهية عن مؤاكلة الكفّار على ذلك . ولا ريب أنّ من أظهر مصاديق الصلة هو المؤاكلة والمجالسة فإذا ارتفع حرمة ذلك فلا مانع من شمول إطلاقات وجوب الصلة وحرمة القطيعة للأرحام الكافرين . ثمّ إنّه قد يستدلّ لعدم شمول عمومات الصلة وحرمة القطيعة للكافر من الرحم بأنّ الكفر من أعظم مصاديق الفسق ولمّا كان هو متجاهراً في كفره فيشمله ما دلّ من النصوص على استثناء المعلن بالفسق من عمومات وجوب الصلة وحرمة القطيعة . وفيه : أنّ المقصود من المعلن بالفسق في نصوص المقام هو المسلم الفاسق المتجاهر بفسقه لعدم مبالاته واعتنائه بالدين وأنّ فيه خصوصية لا توجد في الكافر وهو أنّه لمّا كان في زمرة المسلمين ويخالطهم ويعاشرهم في مجالسهم ومجامعهم يسري فسقه إلى سائر المسلمين ويوجب نشر الفسق والفجور والفساد بينهم ، فهو مادّة الفساد بل هو كالغدّة السرطانية المهلكة التي يجب قلعها وقطع سراية فسادها بين مجتمع المؤمنين . وهذا بخلاف الكافر حيث لا اعتقاد للمؤمنين به ولا بمذهبه وديدنه ومسلكه لكي يتأثّروا من أفعاله فهو ما دام لم يكن بصدد هدم معالم الدين وتوهين مقدّسات
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 24 : 210 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 54 ، الحديث 4 .