شرح
وأمّا غير الحربي من الكفّار فيشملهم عمومات وجوب الصلة وحرمة القطيعة . وأمّا الآيات المزبورة فبعضها ظاهر في خصوص الحربي لدلالة مثل :
« المحادّة مع اللَّه ورسوله » و « بُدُوّ العداوة والبغضاء » . وعموم الأخرى مخصّص بقوله تعالى :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »« 1 » . وقد استدلّ به صاحب « الجواهر » للتفصيل بين كافر الحربي وغيره في جواز الوصيّة إليه « 2 » . ولا يخفى أنّ الصلة من مصاديق البرّ بالرحم عرفاً ، كما أنّها من القسط والعدل حيث يعدّ قطع الرحم نوعاً من الظلم عند العقلاء . وبذلك يرفع اليد عن مطلقات نهي الموادّة مع مطلق الكافر . وعلى ذلك يُحمل ما دلّ من النصوص على جواز الصلة . وممّا دلّ من النصوص على جواز الوصيّة إلى الكافر مثل : رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا يرث الكافرُ المسلِمَ وللمسلم أن يرث الكافر إلّا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشيء » « 3 » . وما رواه محمّد بن مسلم قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل اللَّه ، قال عليه السلام : « أعطه بمن أوصى له ، وإن كان يهودياً أو نصرانياً ، إنّ اللَّه يقول :« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ . . . »« 4 » . ويعلم من استشهاد الإمام بالآية أنّ إطلاق قوله تعالى :« الْوَصِيَّةُ
هامش
( 1 ) - الممتحنة ( 60 ) : 8 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 366 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 344 ، كتاب الوصايا ، الباب 35 ، الحديث 4 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 345 ، كتاب الوصايا ، الباب 35 ، الحديث 5 .