شرح
ومثله ما رواه أصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام في حديث : « ستّة لا ينبغي أن يسلّم عليهم : اليهود والنصارى وأصحاب النرد والشطرنج و . . . » « 1 » . والنهي في هذه النصوص وإن كان ظاهراً في الحرمة إلّا أنّ المشهور بين الفقهاء إرادة الكراهة منه ، كما في « الجواهر » « 2 » . ويشهد على ذلك ذكر بعض أهل الفسق من المسلمين في جنب أهل الذمّة مع القطع بإرادة الكراهة فيهم ؛ ضرورة عدم حرمة التسليم إلى فسّاق المسلمين . هذا مضافاً إلى ما دلّ على معاملة المسلمين مع أهل الذمّة . ومن هذه الطائفة ما دلّ على النهي عن الابتداء بالسلام على أهل الكتاب والمشركين وعن التفوّه بالسلام في جواب سلامهم . مثل موثّق غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين :
لا تبدءوا أهل الكتاب بالتسليم . وإذا سلّموا عليكم فقولوا : وعليكم » « 3 » . وفي موثّق محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا سلّم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل : عليك » « 4 » . وما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « تقول في الردّ على اليهود والنصراني : سلام » « 5 » . والوجه في الاكتفاء بلفظ « سلام » في الجواب فلعلّه من أسماء اللَّه ، كما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 50 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 28 ، الحديث 6 .
( 2 ) - جواهر الكلام 21 : 279 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 12 : 77 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 12 : 77 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 3 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 12 : 77 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 2 .