شرح
صرّح به في آخر سورة الحشر فيتفوّه به بهذا القصد ، مع عدم فرض تخاطب في الحديث لعدم إلحاق « عليكم » . وموثّقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلّموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي عن يردّ عليهم ؟ فقال عليه السلام : « يقول :
عليكم » « 1 » . ورواية أبي البختري ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
لا تبدءوا أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) بالسلام . وإن سلّموا عليكم فقولوا :
عليكم ، ولا تصافحوهم ولا تُكِنّوهم إلّا أن تضطرّوا إلى ذلك » « 2 » . أي لا تخلوا إليهم ولا تكونوا معهم في الخلوات ولا تقولوا لهم أسراركم . هذه النصوص دلّت بظاهر صيغة النهي على حرمة الابتداء بالتسليم على الكفّار . وكذا التفوُّه بالسلام في جواب سلامهم ، وأمّا الجواب ب « عليكم » فلعلّه من جهة أنّهم كانوا قد يسلّمون المسلمين بلفظ « السام » وهو بمعنى الموت ، كما في صحيح زرارة وغيره « 3 » . ويمكن حمل هاتين الطائفتين على غير الأرحام من اليهود والنصارى وسائر أصناف أهل الكتاب والمشركين ، وهي بخلاف الآيات الناهية عن الموادّة مع الكافر الحربي ، حيث صرّح فيها بالأرحام بقوله تعالى :« وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »« 4 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 79 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 12 : 80 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 9 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 12 : 80 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 49 ، الحديث 4 .
( 4 ) - المجادلة ( 58 ) : 22 .