تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
البحث عن كلّ واحدٍ من الكافر والفاسق والمخالف على حدة نظراً إلى ما ورد من الآيات والروايات في كلّ واحد ، فنقول : أمّا الكافر فمقتضى التحقيق التفصيل بين الكافر الحربي وبين غيره . أمّا الحربي فلا إشكال في عدم جواز صلته وإظهار المحبّة وإلقاء المودّة إليه بأيّ وجهٍ ، ولو كان أباً أو ابناً أو امّاً . نظراً إلى النهي عن ذلك وتحريمه في صريح الكتاب مثل قوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »« 1 » . وقوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ »« 2 » . فإنّ الموادّة وإلقاء المودّة بمعنى إظهار المودّة والإحسان وإنّ الصلة من مصاديق ذلك حسب ارتكاز العرف واللغة . وقوله تعالى :« قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ »« 3 » . هذه الآيات الثلاث ظاهرة في تحريم الموادّة والمراودة مع الكفّار الحربي وذلك بقرينة التعبير عنهم بمن حادّ اللَّه ورسوله وعدوّهما وبُدُوّ العداوة والبغضاء بينهم وبين المؤمنين . وقد دلّت آيات على تحريم تولّي مطلق الكفّار ، مثل قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) : 22 . ( 2 ) - الممتحنة ( 60 ) : 1 . ( 3 ) - الممتحنة ( 60 ) : 4 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 348 | علي أكبر السيفي المازندراني