شرح
الإتيان به كما في الصلاة والجهاد والصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الفرائض المهمّة . وعليه : فالنصوص الدالّة على كون قطيعة الرحم من الكبائر كاشفة عن أهمّية صلة الرحم عند الشارع . ويشهد على ذلك عدّ ترك الصلاة وسائر ما فرضه اللَّه في الكتاب من الكبائر ، كما في صحيح عبد العظيم الحسني عن الصادق عليه السلام في عدّ الكبائر من كتاب اللَّه عزّ وجلّ : « ترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض اللَّه عزّ وجلّ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من ترك الصلاة متعمّداً فقد بَرِئ من ذمّة اللَّه وذمّة رسوله » ثمّ قال عليه السلام : « ونقض العهد وقطيعة الرحم » « 1 » . وأنّهما في الحقيقة ترك فريضتي الوفاء بالعهد وصلة الرحم . فكما أنّ نقض العهد ليس شيئاً غير ترك الوفاء في نظر أهل العرف فكذلك قطيعة الرحم ليست شيئاً غير ترك الصلة في أنظارهم .
حكم صلة الأرحام الكافرين وقطيعتهم
صلة الأرحام الكافرين وقطيعتهم مقتضى عموم النصوص الواردة في المقام وإطلاقها وجوب صلة جميع الأرحام وحرمة قطيعة جنس الرحم ، فاسقاً كان أو مخالفاً أو كافراً . وذلك لدلالة « الأرحام » مثل قوله صلى الله عليه وآله : « صِلوا أرحامكم » « 2 » على جميع الأرحام بأنواعهم وأقسامهم بالوضع ؛ لأنّ لفظ « الأرحام » صيغة الجمع فإذا دخلت عليه هيئة الأمر تدلّ على الشمول المجموعي ، وكذا الرحم في قوله عليه السلام : « وقطيعة الرحم . . . » ؛ فإنّ لفظ « الرحم » اسم جنس يدلّ على الشمول الاستغراقي بالوضع . ولكن ينبغيهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 343 .