شرح
وبالجملة : التمييز بين المراتب الواجبة والمستحبّة في غاية الإشكال واللَّه أعلم بحقيقة الحال والاحتياط طريقة النجاة » « 1 » . وجه عدم المنافاة بينهما ما أشرنا إليه في معنى الصلة أنّها لمّا كانت حقيقة عرفية فيتّبع نظر أهل العرف في صدقها وذلك يختلف باختلاف العادات والرسوم وقرب المكان وبُعدها وكذا قرب الرحم وبُعدها من حيث القرابة وبحسب شدّة احتياجها وفقرها ، وكلّ ما إذا شككنا في تحقّق الصلة في مورد فمقتضى القاعدة الاشتغال وذلك لاشتغال الذمّة يقيناً بوجوب الصلة ولا بدّ من الفراغ عنه يقيناً . وعليه فيجب صلة الرحم بكيفية يحصل اليقين بفراغ الذمّة ، وذلك بفعل ما يُطمأنّ بصدق عنوان الصلة عليه في نظر أهل العرف .
ينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : أنّه لا معنى لكون كلّ من الأمر بالصلة والنهي عن القطيعة نفسياً بعد البناء على عدم كون القطيعة شيئاً غير ترك الصلة ، لوضوح عدم كون النهي عن القطيعة حينئذٍ إلّا لأجل التوصّل به إلى الإتيان بالصلة . إنّ وجود المفسدة الشديدة في القطيعة - مضافاً إلى فقدان مصلحة الصلة - لا يكفي لكون النهي عنها نفسياً ، نظراً إلى كون تلك المفسدة من آثار ترك الصلة بالمآل وتنتفي كلّها بفعل الصلة . وعليه : فالنهي عن القطيعة غيري وفائدته التأكيد في البعث إلى الصلة وزيادة التأثير في انبعاث المكلّفين ، فلا يكون لغواً بعد الأمر بالصلة كما قد يتوهّم . نعم ، يكشف التشديد في النهي والتوعيد بالعذاب على القطيعة عن تأكّدهامش
( 1 ) - بحار الأنوار 71 : 110 .