تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وجوب الصلة وتغليظ حرمة القطيعة من دون ترتّب عقابين . الأمر الثاني : ليست قطيعة الرحم شيئاً غير ترك الصلة رأساً حتّى بأقلّ مراتبها . وأمّا ما يقال في توجيه كون القطيعة أمراً وجودياً : من أنّ الرحمية اتّصال طبيعي بين الأرحام عرفاً كالحبل وأنّ قطع الرحم كقطع الحبل - تشبيهاً للمعقول بالمحسوس - فليس بوجيه ؛ حيث لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف من قطع الرحم إلّا ترك الصلة رأساً - حتّى بأقلّ مراتبها - وهو المقصود من الهجران والفصل والتباعد ، كما يعلم ذلك من تعابير أهل اللغة في تعريف قطيعة الرحم . وعليه : فليس النهي عن القطيعة وتحريمها في الحقيقة إلّا النهي عن ترك الصلة وتحريمه . وإن شئت فقل : إنّ قطيعة الرحم عبارة أخرى عن ترك صلة الرحم هجران الرحم والتباعد منها . وذلك لأنّ قطع كلّ شيء بحسبه ، فإذا اسند إلى الأرحام يكون بمعنى ترك صلتهم وهجرانهم عرفاً ، ولا يكون ترك الصلة والهجران أمراً عدمياً محضاً ، بل هو أمر إرادي من أفعال النفس ويعاقب عليه . ومن هنا فسّر الفاعل المختار بالقادر على كلّ من الفعل والترك ، فلو كان الترك أمراً عدمياً محضاً لم يعقل تعلّق القدرة به والعقاب عليه ، ولذا ورد « من ترك الصلاة متعمّداً فقد كفر » « 1 » . الأمر الثالث : أنّه بناءً على ما قلنا من كون قطيعة الرحم في نظر أهل العرف بمعنى ترك الصلة رأساً حتّى بأقلّ مراتبها لا يلزم محذور حمل النصوص الآمرة بالصلة على الاستحباب ولا غيره من المحاذير ممّا لا ينبغي التفوُّه به . بداهة أنّ أيّ واجب مهمّ في نظر الشارع يكون تركه أيضاً ذا خطر عظيم بحسب درجة أهمّية
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 1 : 80 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 12 .