تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وعليه ليس لترك الصلة حرمة غير حرمة القطيعة ، بل المقصود من حرمة قطع الرحم هو حرمة ترك الصلة ولو بأقلّ مراتبها . وقد اتّضح بذلك أنّ صرف عنان الكلام إلى استفادة حرمة القطيعة من اقتضاء الأمر بالصلة النهي عن ضدّه العامّ أشبه بالأكل من القفا ؛ إذ حرمة القطيعة قد صرّح بها في النصوص المتواترة فلا حاجة لإثبات حرمته إلى التشبّث بذلك ، كما أنّ توجيه وجوب الصلة بأقلّ مراتبها الموجب تركها للقطيعة باقتضاء النهي عن القطيعة الأمر بضدّه العامّ لا يخفى فساده . ثمّ إنّه ممّا يشهد على ما قلنا في الجمع بين نصوص المقام كلام الشهيد الأوّل حيث قال في « قواعده » : « هل الصلة واجبة أو مستحبّة ؟ والجواب : أنّها تنقسم إلى واجب وهو ما يخرج به عن القطيعة ؛ فإنّ قطيعة الرحم معصية بل قيل : هي من الكبائر والمستحبّ ما زاد على ذلك ، ثمّ قال : ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة ؟ والجواب في ذلك : أنّ المرجع إلى العرف ؛ لأنّه ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية وهو يختلف باختلاف العادات وبُعد المنازل وقربها » « 1 » . ولا ينافيه كلام العلّامة المجلسي : « فاعلم أنّه لا ريب في حسن صلة الأرحام ولزومها في الجملة ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض ، وأدناها الكلام والسلام وترك المهاجرة . ويختلف ذلك أيضاً باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها ، فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحبّ ، والفرق بينهما مشكل ، والاحتياط ظاهر . ومن وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها ، ومن قصّر عن بعض ممّا ينبغي أو عمّا يقدر عليه ، هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه نظر .
هامش
( 1 ) - القواعد والفوائد 2 : 51 - 53 .