شرح
قال : « صِلوا أرحامكم وإن قطعوكم » « 1 » . هاتان الروايتان - ولا سيّما الأولى منهما - لا إشكال في دلالتهما على وجوب صلة الرحم بمراتبها ومصاديقها . وما رواه الصدوق في « العيون » و « الخصال » بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تعالى أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى : أمر بالصلاة والزكاة ، فمن صلّى ولم يُزَكِّ لم تُقبل منه صلاته وأمر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللَّه وأمر باتّقاء اللَّه وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتّق اللَّه » « 2 » . ثمّ إنّ الأمر بالصلة في هذه النصوص قد دلّ بظاهره - إمّا بمادّته أو بهيئته - على وجوب صلة الرحم . ومقتضى إطلاق الهيئة وجوبها مطلقاً حتّى بمراتبها العالية ، سواء تحقّقت بمراتبها الدانية أم لا . ولكن مقتضى الجمع بين هذه الطائفة وبين ما دلّ على جواز الاكتفاء بأقلّ ما تصدُق عليه صلة الرحم - كالسلام أو شربة من ماء كما ذكر في النصوص بعنوان المثال - اختصاص الوجوب بصرف الوجود ، وحيث إنّه لا حقيقة شرعية لصلة الرحم ؛ فأيّ فعل تحقّقت به صلة الرحم عرفاً يُمتثل به الوجوب . وتحمل النصوص المطلقة على الاستحباب في غير أدنى المراتب من صلة الرحم . ولا ينافي ذلك ترتّب كثير ممّا وُعد به في نصوص المقام من الأجر والثواب والفوائد والآثار الثمينة على المراتب العالية المستحبّة من صلة الرحم . ولكن يترتّب ما وُعد من العذاب واللعن وعدم طعم ريح الجنّة على ترك الصلة بأقلّ مراتبها الموجبة لقطع الرحم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 222 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 14 ، الحديث 14 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 9 : 25 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 3 ، الحديث 10 .