شرح
ورجّح في « المسالك » قول الشيخ نافياً البأس عنه . ويظهر من موضع آخر من « الحدائق » أنّ هذا القول هو المشهور « 1 » ، وقد رجّحه - بعد ذكر الأخبار الدالّة على ذلك - بقوله : « لا يخفى أنّ الظاهر من هذه الأخبار - باعتبار ضمّ بعضها إلى بعض ، وحمل مطلقها على مقيّدها ، ومجملها على مفصّلها - هو ما صرّح به الأكثر ؛ فإنّه هو الأقرب منها والأظهر » « 2 » . وممّن ذهب إلى ذلك صاحب « الجواهر » فإنّه - بعد الاستشهاد لذلك بقاعدة الإحسان ، ودفع الضرر ، وحكاية فعل الخضر عليه السلام وبعض النصوص - قال : « فالقول به حينئذٍ لا يخلو من قوّة ، وفاقاً لصريح بعض الأصحاب ، بل نسب إلى مشهورهم ، بل ربما نسب ذلك إليهم » « 3 » . وأمّا مقتضى الأصل فهو عدم الولاية ؛ لما قرّرناه في محلّه من عدم ولاية أحد على غيره ، إلّا بدليل وارد من الشارع ، ولأصالة عدم جواز تصرّف أحد في مال غيره إلّا بإذنه ، أو بإذن الشارع . نعم ، حيث إنّ حفظ أموال الميّت من الضياع والقيام بإيصالها إلى مستحقّيها ، ممّا لا بدّ منه ، ويتعذّر الوصول إلى الحاكم ، ويدور الأمر بين عدول المؤمنين وغيرهم ، يكون المتيقّن ولاية العدول ، دون غيرهم . وعلى أيّ حال : فقد استدلّ لولايتهم بقاعدة الإحسان ، ونفي الضرر ، وحكاية فعل الخضر عليه السلام . ولكن لا يصلح شيء من ذلك للدليلية على ثبوت الولاية لعدول المؤمنين
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 22 : 594 و 592 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 22 : 594 و 592 .
( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 104 .