شرح
وصول النوبة إلى العدول عند فقد الحاكم » . والتحقيق : أنّ ظاهر هذه الرواية - بقرينة سياق الكلام ، وتناسب الحكم والموضوع - هو الاحتمال الثاني والرابع ؛ أي الوثاقة والعدالة . بل احتمال المماثلة في الوثاقة ورعاية مصلحة اليتيم ، لا يقصر في القوّة عن احتمال إرادة المماثلة في العدالة وإن كان هذا الاحتمال أظهر ؛ لفرض عدالة عبد الحميد بن سالم ، فالظاهر أنّ المراد نفي البأس عن تصرّف شخص عدل مثل عبد الحميد . ولكنّ الإنصاف : أنّ العلم بالأحكام الشرعية والفقاهة ، لا يقصر عن العدالة في إناطة جواز التصرّف به ؛ لأنّ الجاهل لا يدري كيف يصنع ، وحيث إنّ عبد الحميد كان صاحب أصل روائي ، فمن القريب جدّاً إرادة المماثلة من جهة الفقاهة أيضاً ، فالأقوى إرادة مطلق المماثلة حتّى التشيّع ؛ نظراً إلى عدم اعتبار حكم قاضي الكوفة ، لعدم تشيّعه ، بل إنّهم بحكم الطاغوت ، كما في مقبولة ابن حنظلة ، ومعتبرة أبي خديجة ؛ لعدم كون حكمهم مطابقاً للشرع . ومنها : موثّقة سَماعة ، عن الصادق عليه السلام - في حديث - قال : « إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه ، فلا بأس » « 1 » . ومنها : صحيح إسماعيل بن سعد القمّي ، عن الرضا عليه السلام - في حديث - قال :
« إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع ، فلا بأس به إذا رضي الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك » « 2 » . فدلّ على ولاية عدول المؤمنين على تصدّي أمر اليتامى على وجه
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 67 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 240 / 929 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 ، كتاب الوصايا ، الباب 88 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 7 : 66 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 ، كتاب الوصايا ، الباب 88 ، الحديث 3 .