تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
حقها عليه . وقد فسرت الدرجة بوجوب طاعة الزوجة من الزوج في موارد في الجملة . ولكن لا يجب على الزوج طاعة الزوجة في مورد حتى المعروف ، بل أمر في النصوص بمخالفته لها في المعروف حتى لا تطمع في المنكر . وأيضا فسرت الدرجة بالإرث . والحاصل : أنه لا إشكال في صراحة الآية في ثبوت حقوق للزوجة على الزوج ، وقد فسّرت هذه الحقوق في النصوص وستأتي . ومن ذلك قوله تعالى :« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »« 1 » . فقد صرّح في هذه الآية ببعض الحقوق التي ثبتت في الشريعة المقدّسة للزوجة على الزوج ، وهو تأمين نفقة الزوجة وكسوتها . بل يعلم منه وجوب تأمين مسكنها ، بل كلّ ما تحتاج إليه في معاشها اليومية بمقدار المعروف اللائق بشأنها حسب المتعارف . وهذا التعميم إنّما هو لأجل القطع بعدم خصوصية في بعض ما تحتاج إليه المرأة ، وعدم تفصيل في البين . ومنه قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً »« 2 » . قوله : لا تعضلوهنّ أي لا تمنعوهنّ من التزويج . دلّت هذه الآية على أمرين ؛ أحدهما : أنّ الرجل إذا لم يكن له ميل بالمرأة بأن كان كارهاً لها ولم يكن له فيها حاجة لا يجوز له حبسها في البيت بلا استمتاع ولا حسن معاشرة بقصد أن تموت في بيته ، فيرث أموالها أو استراد ما أنفق عليها
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 19 .