شرح
من المهر والنفقات ، كما قال به المفسّرون ، ونطقت به النصوص الكثيرة « 1 » . بل يجب عليه إمّا قضاء حوائجها المشروعة وحسن معاشرتها بالمعروف المشروع المستحسن عند العقل والفطرة والعقلاء من دون تعدٍّ وظلم أو تخلية سبيلها بالطلاق لازدواجها مع زوج آخر . وهذا هو المراد من قوله تعالى :« فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً »« 2 » . قوله تعالى :« ظَلَمَ نَفْسَهُ »أي اشترى سخط اللَّه وعذاب الآخرة بالعصيان والطغيان عمّا أوجب اللَّه تعالى عليه في هذه الآية ، بل عدّ ذلك استهزاءً بآيات اللَّه فكأنّه تعالى ينادي بهذا البيان أنّ التبعيض بين الرجل والمرأة بعدم رعاية حدود اللَّه بالمعاشرة بالمعروف وبالإضرار والظلم والتعدّي في حقّ الزوجة بمثابة استهزاء أحكام اللَّه ؛ لكون ذلك خلاف حكم العقل البديهي والوجدان والفطرة التي فطر الناس عليها . إلى غير ذلك من الآيات الناطقة بذلك لا مجال لذكرها هنا . ثانيهما : وجوب المعاشرة بالمعروف وحسن السلوك مع النساء . ومن ذلك قوله :« أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . . . »« 3 » . فإنّه وإن ورد في النساء المطلّقات إلّا أنّه يدلّ على المطلوب بالفحوى . وكذا قوله :« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِبِما أَنْفَقُوا »فدلّ على أنّ كون الإنفاق في عهدة الرجال مفروغ عنه . والحاصل : أنّ تأمين ما تحتاج إليه النساء من النفقات في المأكل أو الملبس
هامش
( 1 ) - تفسير نور الثقلين 1 : 458 / 136 - 139 وراجع : غيره من الجوامع الروائية .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 231 .
( 3 ) - الطلاق ( 65 ) : 6 .