شرح
فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقصصت عليه قصّتي ، ثمّ قلت له : ما ترى ؟
فقال عليه السلام : « أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ، وأمّا فيما بينك وبين اللَّه عزّ وجلّ ، فليس عليك ضمان » « 1 » . . . إلى غير ذلك من النصوص . هذا كلّه في ولاية الوصيّ والقيّم على أموال الصغار . وأمّا سائر شؤونهم مثل أمر التزويج والنكاح ، فلا ولاية لهما عليه ما دام لم يصرّح الموصي في وصيّته بذلك . وأمّا إذا صرّح بذلك فالأقوى ثبوت الولاية لهما على ذلك ؛ وإن نسب خلافه في « المسالك » « 2 » إلى الأشهر ، وفي « الجواهر » « 3 » إلى المشهور ، والوجه فيه أمور : فأوّلًا : إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة ، كقوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . »« 4 » . فإنّ قوله تعالى :« فَمَنْ بَدَّلَهُ . . . »يدلّ بإطلاقه على نفوذ الوصيّة ؛ ووجوب العمل بها في غير ما كان فيها جنف ، أو إثم ، أو ضرر على الوارث . والإشكال باختصاص الآية المباركة بالوصيّة المالية ، مدفوع بأنّ صدر الآية الكريمة وإن كان في مورد الوصيّة بالمال ، ولكن خصوصية المورد لا توجب ضيقاً في مدلول الخطاب بعد إطلاقه اللفظي .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 427 ، كتاب الوصايا ، الباب 92 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 7 : 148 .
( 3 ) - جواهر الكلام 29 : 189 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 180 - 182 .