شرح
المرسلة ، ولذا قال في « الجواهر » بعد نقل ذلك : « لم نظفر بها مسندة ، كما اعترف به غير واحدٍ من الأساطين . نعم النصوص المسندة بجواز طلاقه ووصاياه وإقامة الحدود عليه ، موجودة ، ولعلّ من رواها أراد هذه النصوص بإدخال القصاص في الحدود ، أو أنّ مبنى ما تضمّنته على ثبوت البلوغ بذلك ، ولا فرق بينه وبين القصاص . وكيف كان فلم نقف عليها بالخصوص » « 1 » . نعم ، ورد في المروي عن العسكري عليه السلام : « إذا تمّ للغلام ثمان سنين فجائز أمره ، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود » « 2 » . وفي موثّقة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجلٍ ، فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضي بالدية » « 3 » . ولكن الخبر الأوّل أعرض عنه الأصحاب ، ولم يعمل به أحد ، بل هو مخالف لضروري الدين من عدم تكليف الصبيّ بالفرائض ما لم يبلغ . وأمّا الموثّقة ، فيمكن حمل الخمسة أشبار على حدّ البلوغ ، كما أشار إليه في « الجواهر » فيكون هذا التعبير كناية عن البلوغ ، وإلّا فمفادها خلاف النصوص المتواترة المشار إلى بعضها آنفاً ، الدالّة على ارتفاع القصاص عنه ؛ وكون ديته على عاقلته . بل خلاف إجماع المسلمين ، كما صرّح به في
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 180 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 297 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 28 ، الحديث 13 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 1 .