شرح
شروط القطع وعدم الموانع من إجرائه ، هل يكون العمل بهذا الحكم مشروعاً ، أم لا ؟ فليس ذلك من باب الحدّ ؛ وإن كان جوازه ومشروعيته بالحكم الشرعي الأوّلي . فالأقوى في المقام هو العمل بمفاد الطائفة الأولى من النصوص ؛ حيث لا تنافي سائر نصوص الباب ، لإمكان حمل ما دلّ على القطع خاصّةً ، على ما بعد العفو والتعزير ، كما يمكن حمل العفو في النصوص الخالية من ذكر التعزير ، على العفو عن القطع ، فلا ينافي ثبوت التعزير . مع أنّ ذلك يختلف بتشخيص الحاكم بحسب اختلاف الموارد ، فلا اضطراب ولا تهافت في نصوص المقام من هذه الجهة . وأمّا ما ذهب إليه الشيخ في « النهاية » وأشار إليه السيّد الماتن قدس سره - من قطع يد الصبيّ ، كقطع الرجل في المرّة الأخيرة - فلا يدلّ عليه شيء من نصوص المقام إلّا رواية واحدة ؛ وهي موثّقة إسحاق بن عمّار ، حيث صرّح فيها بقطع المفصل الثالث من الأصابع ، وترك الراحة والإبهام ، إلّا أنّه ليس حدّ الرجل السارق بتمامه ، بل يقطع بهذا النحو في المرّة الأولى ، وأمّا في الثانية فتقطع رجله اليسرى من تحت قُبّة القدم ، ثمّ يحبس دائماً حتّى يموت ، ثمّ لو سرق أثناء الحبس قتل ، فما ذكر في هذه النصوص لا ينطبق شيء منها على حدّ الرجل . هذا كلّه في الصبيّ . وأمّا الصبيّة ، فالأحوط عدم جواز القطع ، ووجوب الاقتصار على التأديب والتعزير ؛ وذلك لموثّقة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « اتي علي عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت ، فضربها أسواطاً ، ولم يقطعها » « 1 » . وأمّا المشهور فلم يذكر في كلامهم إلّا الصبيّ . كما لم يرد في شيء من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 295 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 28 ، الحديث 6 .