شرح
ولكن لا تصلحان للاستدلال بهما على ذلك : حيث لا دلالة لهما على الاختصاص ، بل غاية مدلولهما عدم صدور القطع من غير النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأمّا عدم جواز العمل بهذا الحكم وإجرائه لغيرهما من الحكّام الشرعيين ، فلا دلالة لهما عليه بوجهٍ . بل إطلاقات النصوص الصحيحة المذكورة تنفي هذا الاختصاص . ويؤيّده التصريح بالجواز لغيرهما في خبر محمّد بن خالد ، فلا دليل على اختصاص جواز الحكم بالقطع بالنبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كما يفيده كلام السيّد الماتن قدس سره . والحاصل : أنّه لا مناص من العمل بهذه النصوص ؛ فإنّها - لما لها من الكثرة البالغة حدّ التواتر ، وصراحتها في القطع ، ولا سيّما اعتضادها بفتوى أكثر الفقهاء ، بل مشهورهم - لا تبقي مجالًا للتشكيك في ذلك . وأمّا عمومات رفع قلم التكليف والوضع عن الصبيّ ، فغاية مدلولها نفي التكليف ، والأحكام الأوّلية الوضعية ؛ والآثار الشرعية المعاملية ، وإلّا فلا ريب في ثبوت ضمان الإتلاف واليد ونحو ذلك - ممّا يرجع إلى الإضرار بالناس وإفساد أموالهم - في حقّ الصبيّ . مع أنّ تلك العمومات قابلة للتخصيص بمورد السرقة ، كما خصّصت بموارد أخرى ، كالوصيّة ونحوها . هذا مضافاً إلى أنّ القطع من باب التعزير والتأديب ؛ ومن شؤون الإمام والوالي ، ولذا يكون تشخيص شدّة الجرم وطاقة بدن الصبيّ السارق وما يترتّب على عقوبته من المصلحة ، موكولًا إلى نظر الحاكم ؛ فربّ مورد لا يرى في إجراء القطع مصلحة ، وربما يرى فيه المصلحة اللازمة ، والكلام في أنّه على فرض تحقّق