شرح
مغفوراً له ، أو معذّباً . . . » « 1 » . وما رواه الصدوق في « الخصال » بإسناده عن علي عليه السلام - في حديث الأربعمائة - قال : « من سقى صبيّاً مسكراً وهو لا يعقل ، حبسه اللَّه عزّ وجلّ في طينة خبال حتّى يأتي ممّا صنع بمخرج » « 2 » . وأمّا ردعه عن شربه ، فحكم في « العروة » بوجوبه ، ووافقه سائر الفقهاء في التحشية ، والوجه فيه أنّه إذا علمنا - بدلالة النصوص المزبورة - أنّ الشارع لا يرضى بشرب الصبيان للمسكر ، فلا مناص من الالتزام بوجوب ردعهم عن ذلك . وأمّا سقي الأعيان النجسة والمتنجّسة وإطعامها للصبيان ، وكذا ردعهم عن شربها وأكلها ، فالأقوى جواز السقي وعدم وجوب الردع ؛ إلّا إذا كان شربها أو أكلها مضرّاً لهم في حدّ الخوف على أنفسهم من هلاك ، أو مرض شديد ، فلا يجوز حينئذٍ سقيها ، ولا إطعامها لهم ؛ وذلك لعدم جواز الإضرار في هذا الحدّ بالمؤمنين الشاملين للصبيان أيضاً . وأمّا ما يوجب ضرراً خفيفاً لا يخاف به عليهم ، فلا دليل على حرمته على غير الوليّ ؛ وإن حسن الإرشاد له . وأمّا الوليّ فالظاهر حرمة سقيه وإطعامه للصبيّ إذا كان مضرّاً له ولو دون حدّ خوف الهلاك ؛ وذلك لوجوب حفظ الصبيان عن أيّ خطر وضرر معتنى به على أوليائهم ، نظراً إلى اقتضاء جعل الولاية ؛ حيث إنّها تبتني على أساس حفظ المولّى عليه .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 25 : 308 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 25 : 309 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 10 ، الحديث 6 .