شرح
النصوص ، يدلّ على ذلك ، وسيأتي ذكرها في تعزير الصبيّ .
حكم سقي الصبيّ المسكر
مقتضى القاعدة الأوّلية عدم جواز سقي الحرام وإطعامه الصبيّ ؛ لأنّ حرمة ذلك وإن لم تثبت في حقّ الصبيّ ، حيث لا تكليف له بواجب ، ولا حرامٍ ، إلّا أنّه يجب على الغير نهيه عن ذلك ، فلا يخرج عن مقتضى هذه القاعدة إلّا بدليل خاصّ . ولذا قال السيّد في « العروة » : « لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ، بل يجب ردعهم . وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم ، بل مطلقاً . . . » « 1 » . أقول : لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز سقي المسكر للصبيّ ، وقد دلّت على ذلك عدّة من النصوص البالغة حدّ الاستفاضة ، مثل صحيح أبي الربيع الشامي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الخمر ، فقال عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - بعثني رحمةً للعالمين ، ولأمحق المعازف والمزامير ، وأمور الجاهلية ، والأوثان وقال صلى الله عليه وآله : أقسم ربّي : لا يشرب عبد لي خمراً في الدنيا ، إلّا سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم ؛ معذّباً له ، أو مغفوراً له ، ولا يسقاها عبد لي صبيّاً صغيراً أو مملوكاً ، إلّا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة ؛ معذّباً ، أو مغفوراً له » « 2 » . وصحيح عجلان أبي صالح ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « يقول اللَّه عزّ وجلّ : من شرب مسكراً أو سقاها صبيّاً لا يعقل ، سقيته من ماء الحميم ؛هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 187 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 25 : 307 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 10 ، الحديث 1 .