تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
ومن هذا القبيل دخوله على الوالدين في أوقات الخلوة بغير إذنهما ، كما دلّت على وجوب منعه من ذلك آية الاستئذان ، وقد سبق البحث عن ذلك مفصّلًا . ومنها غير ذلك من الموارد المنبثّة في الفقه من أوّله إلى آخره ، وعلى المحقّق أن يفحص عن كلمات الفقهاء والنصوص الواردة في ذلك . ويعلم من ذلك كلّه ، وجوب نهي الصبيّ وردعه عن ارتكاب مثل هذه المنكرات والمحرّمات الخطيرة في نظر الشارع الأقدس . وقد وقع الكلام في أنّه هل يجب نهي الصبيّ عن المحرّمات الخطيرة على غير الوليّ ؟ مقتضى التحقيق : أنّ منع الصبيّ ونهيه بغير الضرب - أعني بالوعظ والإرشاد والإزعاج اللساني ؛ عند توقّف الردع عليه - يجب على كلّ مؤمن ؛ نظراً إلى القطع بعدم رضا الشارع بوقوع مثل هذه المحرّمات من أيّ أحد ، فيدخل تحت إطلاقات أدلّة وجوب النهي عن المنكر ، ولا سيّما قوله تعالى :« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . »« 1 » ؛ بناءً على ظهوره في جعل الولاية لهم على ذلك . ولا يخفى : أنّ إطلاق النصوص من جهة المأمور وشمولها لغير البالغين في المنكرات الخطيرة المهمّة من هذه الحيثية ، لا ينافي اختصاصها من جهة الآمر بالبالغين . وأمّا التأديب والتعزير فلا يجوز إلّا لوليّه ، أو وليّ الأمر ؛ أي الحاكم الشرعي ، كما ثبت في محلّه بدلالة النصوص وفتوى الفقهاء . مع أنّ بعض ما أشرنا إليه من
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 71 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 267 | علي أكبر السيفي المازندراني