شرح
وقد فُسّر « الطفل الذي ظهر على عورات النساء » بالغلام المراهق الذي بلغ حدّ ثوران الشهوة . ولكن مقتضى الجمع بين هاتين الصحيحتين وبين ظاهر الآية الشريفة المزبورة ، حمل مدلولها على مفادهما ، فيحمل « الطفل الذي ظهر على عورات النساء » - في الآية - على البالغ من الصبيان ، وعليه فمقتضى إطلاق الآية ، جواز كشف المرأة جميع مواضع بدنها أمام الصبيّ . ولكن لا بدّ من الاقتصار على الرأس ، والرقبة ، والشعر ؛ نظراً إلى استقرار السيرة القطعية بين النساء المتشرّعات ، على ستر سائر مواضع بدنهنّ من الصبيّ المميّز . وأمّا إذا قلنا : بأنّ المراد من « الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء » خصوص غير المميّز - كما يشعر به التعبير ب « الطِّفْلِ » وأنّ الموصول والصلة وصف له - فيدخل المميّز في الذي ظهر على عورات النساء في عقد المستثنى منه ، فحينئذٍ إطلاق الآية يقتضي عدم جواز كشف المرأة شيئاً من مواضع بدنها أمام الصبيّ المميّز ، فيقيّد النصّ الصريح في جواز كشفها رأسها وشعرها أمام الصبيّ ما لم يحتلم وإن كان مميّزاً . ثمّ إنّه قد يستدلّ على الجواز بآية الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة المعبّر عنها ب« ثَلاثُ عَوْراتٍ ». ولكنّه غير صحيح ؛ لظهورها في كون ملاك المنع هو التطلّع إلى العورة ، وليس حرمة ذلك إلّا لعدم جواز كشف عورة النساء - بل الرجال - أمام غير البالغين . وأمّا عند ثوران الشهوة - بل وخوف ذلك - فلا إشكال في حرمة كشفها