تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
وجوابه واضح ؛ لأنّ عنوان « بعض الناس » أو « بعض المؤمنين » يشمل كلّ واحدٍ من البالغين وغيرهم على حدّ سواء ، وإنّما دلّ الدليل على خروج غير البالغين عن المراد بالبعض الأوّل في الآية ، دون البعض الثاني ، فيبقى على ظاهره بلا صارف . ولا تنثلم به وحدة السياق ؛ بعد ما كان إخراج فردٍ أو أفراد بالدليل الخارجي ، كما خرج عن البعض الثاني المتجاهر بالفسق وسائر مستثنيات الغيبة بالدليل ، فالأقوى عدم جواز اغتياب الصبيّ المميّز . وأمّا غير المميّز ، فلا غيبة له ، حيث إنّه لا تعدّ القبائح الصادرة منه عيباً عرفاً ، كما لا تتمشّى كراهته لذلك ؛ لفقدان تمييزه . وكذا هو الحال في المجانين ؛ إلّا في المجنون الأدواري ، فيشكل ذكر القبائح الصادرة منه حال الجنون في حال إفاقته ؛ لدخول ذلك في عمومات المنع من ذكر الأخ بما يكرهه ، وكشف ما ستره اللَّه عليه ؛ ما دام لم يشتهر بين الناس بذلك . وأمّا حكم غيبة الصبيّ لغيره - بأن يكون مغتاباً بالكسر - فلا ريب في عدم حرمتها عليه ؛ نظراً إلى ارتفاع التكليف بحديث رفع القلم ، بل عدم جعل تكليف في حقّه في دفتر التشريع ؛ على وجه سبق في بيانه في أوائل هذا الكتاب .

استئذان الصبيّ أباه عند الدخول عليه

قال في « العروة » : « لا يدخل الولد على أبيه - إذا كانت عنده زوجته - إلّا بعد الاستئذان . ولا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه » « 1 » . ويدلّ على ذلك قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 498 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 252 | علي أكبر السيفي المازندراني