تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
اللَّه على الأخ المؤمن ، ومن الواضح أنّ الصبيّ المميّز إذا كان معتقداً بالإسلام وبأُصول المذهب وأقرّ بها ، يصدق عليه عنوان « الأخ المؤمن » عرفاً ، بل قد يكون أكمل إيماناً من البالغين : إمّا لصفاء باطنه ، وجلاء نفسه ، وسلامة قلبه ؛ لعدم تلوّثه بأنواع المعاصي ، فلا يكون إيمانه مشوباً بالوساوس ، بخلاف المكلّفين ، وحيث إنّ مقرّ الإيمان هو القلب والباطن ، فيستقرّ في قلب الصبيّ وباطنه على نحوٍ أكمل وأجلى ؛ بلا كدورة وظُلمة نفسانية . وإمّا بلحاظ احتياج فعل الطاعات والإتيان بالعبادات في الصبيّ ، إلى إيمان أقوى ليحرّكه نحو الطاعة ؛ حيث لا مُخوِّف له على تركها ، بخلاف المكلّف المنذر بعذاب العصيان وترك الطاعة . كما لا ريب في أنّ اللَّه قد ستر عيوب جميع الناس ؛ حتّى الصبيان المميّزين ، وأنّهم يكرهون ذكر مساوئهم ، ويتألّمون من كشف معايبهم ، وكذا عنوان « الأخ » . فصدقُه عليهم عرفاً أوضح . هذا مضافاً إلى إطلاق عنوان « الأخ » عليهم في قوله تعالى :« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »« 1 » . وقد يشكل : بأنّه لا ريب في أنّ المراد من « البعض » الأوّل في قوله تعالى :« لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »هو المكلّفون ، وهو لا يشمل الصبيّ حتّى المميّز ؛ لما دلّ على « رفع القلم عن الصبيّ » فكذلك البعض الثاني ؛ فلا بدّ أن يراد به أيضاً المكلّفون ؛ نظراً إلى اقتضاء وحدة السياق .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 218 .