شرح
واختار صاحب « الجواهر » « 1 » التسرية إلى مورد القتل ، ولكن قيّده - مضافاً إلى ما اعتبره في « الشرائع » - بإثبات الدية ؛ حذراً من التهجّم على الدماء ، وأضاف :
« أنّه لا بدّ من الأخذ بأوّل كلامه ؛ عملًا بما ورد في النصوص . مضافاً إلى أنّ المتيقّن من إجماع الأصحاب ، هو صورة توفّر هذه القيود » . وهذا هو الأقوى في المقام . مع أنّ في ذلك رعايةً لما ورد في الصحيح من الاقتصار على شهادة الصبيّ في الأمر الدون ، ومن الواضح أنّ الدية - التي هي من الحقوق المالية - أدون من القتل ؛ لوضوح عظم خطره بالنسبة إلى المال . والشاهد على الجمع بين نصوص المقام بذلك ، هو معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستّة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحدٌ منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرّقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرّقوه ، فقضى علي عليه السلام بالدية أخماساً : ثلاثة أخماسٍ على الاثنين ، وخُمسين على الثلاثة » « 2 » . وقد استشهد في « الجواهر » « 3 » بهذه المعتبرة على الجمع بين نصوص المقام بالإطلاق والتقييد . ويشهد على ذلك أيضاً معتبرة طلحة السابقة آنفاً ، ومن هنا يعتبر في قبول شهادة الصبيان ، الاجتماع وعدم تفرّقهم . فالأقوى اعتبار شهادة الصبيان في الأمور الحقيرة التي لا خطر لها في نظر العرف والشرع . وأمّا في الأمور المهمّة ، ففي خصوص القتل يؤخذ بأوّل كلامهم ، وفي خصوص إثبات الدية ، بقيد عدم تفرّق اجتماعهم ؛ نظراً إلى إمكان حمل معتبرة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 13 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 235 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام 41 : 13 .