شرح
اشهد ؛ تجوز في الأمر الدون ، ولا تجوز في الأمر الكبير » « 1 » . وفي معتبرة طلحة بن زيد قيّد ذلك بعدم تفرّق اجتماع الصبيان ؛ وعدم رجوعهم إلى أهلهم ، فإنّه روى عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام : « شهادة الصبيان جائزة بينهم ؛ ما لم يتفرّقوا ، أو يرجعوا إلى أهلهم » « 2 » . دلّ بمفهوم التحديد على عدم قبول شهادته في غير ما يكون بينهم . وقد اختلفت عبارات الأصحاب - من القدماء والمتأخّرين - في قبول شهادة الصبيّ في القتل مطلقاً ، أو مقيّداً بهذه القيود المذكورة في النصوص المزبورة ، أو عدم قبولها في القتل ، بل في خصوص الجرح . ولكن لا دليل على قبول شهادته في الجراح في النصوص ، بل لا إشارة في شيءٍ منها على ذلك . اللهمّ إلّا أن يكون إجماع في البين ، كما يظهر من تسالم الأصحاب عليه ؛ فيما إذا لم نقل بأنّه مدركي ، كما هو الظاهر من تعليله في « الشرائع » بالاجتناب عن التهجّم على الدماء . ومقصوده : أنّ دليل قبول شهادة الصبيّ في القتل خبر الواحد ، ولا يمكن الاعتماد عليه في الدماء ؛ لما لها من الأهمّية وعظم الخطر في نظر الشارع ، ولذلك اقتصر المحقّق المزبور على خصوص الجراح ؛ مقيّداً ببلوغ العشر سنين ، وبقاء الاجتماع ، وكون اجتماعهم على مباح . ولكنّ السيّد الماتن قدس سره تردّد في قبول شهادة الصبيّ في القتل والجراح كليهما ؛ ولو بلغ عشراً .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 344 ، كتاب الشهادات ، الباب 22 ، الحديث 5 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 345 ، كتاب الشهادات ، الباب 22 ، الحديث 6 .