شرح
موجب لترتيب آثاره ولوازمه العرفية ، والعادية ، والشرعية ، فلا يقصر خبره عن سائر أفعاله في الأثر ، وحينئذٍ فمعنى قوله عليه السلام : « لا يجوز أمر الصبيّ » عدم اعتبار خبره ؛ وعدم جواز الأخذ به شرعاً . نعم ، حديث رفع القلم ، لا دلالة له على نفي اعتبار خبر الصبيّ ؛ لعدم ربطٍ لخبره بتكليف أو وضع راجع إلى نفسه . وأمّا ما دلّ على أنّ « عمد الصبيّ خطأ » فمختصّ بباب الجنايات ، كما سبق . ثمّ إنّه قد سبق الكلام في حكم إخباره عن بلوغه ، وقلنا : إنّه يقبل قوله في ذلك إذا ادّعى البلوغ بالاحتلام ؛ حيث لا يُعلم ذلك إلّا من قِبَله ، ولا يمكن اختباره بذلك ، وأمّا إذا ادّعاه بما يمكن اختباره - كنبت الشعر ، وبلوغ سنّه إلى خمس عشرة سنة - فلا يقبل قوله ، بل لا بدّ من اختباره ، وقد سبق الكلام في وجه ذلك مفصّلًا ، فيعلم من هذا التفصيل : أنّه لا عبرة بقول الصبيّ بما أنّه خبره ، وإلّا لم يحتجّ إلى الاختبار . هذا مضافاً إلى ما سبق من عدم الاعتبار بإقرار الصبيّ ولو على نفسه ، فكيف بإخباره عمّا يرتبط بغيره ؟ ! ثمّ إنّ للمحقّق الحلّي كلاماً نافعاً في المقام ينبغي نقله ، فإنّه قدس سره قال : « المجنون والصبيّ لا تُقبل روايتهما في حال كونهما كذلك ؛ لأنّ الوثوق بهما لا يحصل ، لعدم تحقّق الضبط ؛ سواء كان الصبيّ مميّزاً ، أو غير مميّز . لا يقال : الصبيّ تقبل شهادته في الجراح والشجاج ، فيجب قبول روايته . لأنّا نقول : لِمَ لا يجوز أن يكون ذلك احتياطاً في الدم ، لا لصحّة خبره ؟ ! على أنّ منصب الرواية أعظم ؛ إذ الحكم بها مستمرّ ، والثابت عنها شرع عامّ في المكلّفين ، وليس كذلك الشهادة ، فلا يقاس أحدهما على الآخر . أمّا لو تحمّل