تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
يجوز الاعتماد عليه ، أم لا ؟ يظهر من العلّامة جواز الاعتماد ؛ قال في « التذكرة » : « لو فتح الصبيّ الباب ، وأذن في الدخول عن إذن أهل الدار ، أو أوصل الهدية إلى إنسان عن إذن المُهدي ، فالأقرب الاعتماد ؛ لتسامح السلف فيه » « 1 » . وأشكل عليه السيّد الخوئي : « بأنّه لا وجه لاستثناء ذلك من عموم ما دلّ على عدم نفوذ أمر الصبيّ . نعم لو حصل الاطمئنان النوعي بإذن صاحب الدار بقول الصبيّ ، يجوز الاعتماد عليه ، ولكن لا ربط لذلك باعتبار قول الصبيّ في نفسه ، بل بما أنّه يوجب الوثوق بإذن صاحب الدار . وأمّا إيصال الهدية فالصبيّ بمنزلة الآلة ، وحينئذٍ لم يصدر منه أمر لكي يقال بنفوذه واعتباره ، فهو حينئذٍ بمنزلة الحيوان المعلَّم ، وخارجٌ عن عمومات المنع تخصّصاً ، لا تخصيصاً » « 2 » . ومقتضى التحقيق : أنّ الكلام في الصبيّ المميّز ، وإلّا فلا ريب في عدم العبرة بقول غير المميّز في شيءٍ . نعم في إيصال الهدية لا بأس به ؛ حيث لا يقصر عن الحيوان المعلَّم فيما إذا كان معلّماً . وأمّا المميّز فلو كان مراهقاً أو ذكياً ، فالظاهر جريان سيرة المتشرّعة على الاعتماد على قوله ؛ ودخول الدار بإذنه عن جانب صاحب الدار . ولعلّ ذلك هو منشأ تسامح السلف الذي استند إليه العلّامة . بل لا يبعد دعوى السيرة العقلائية على ذلك ، فالأقوى جواز الاعتماد على إذن الصبيّ المميّز في دخول الدار إذا كان من جانب وليّه وصاحب الدار .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة 3 : 267 . ( 2 ) - مصباح الفقاهة 3 : 267 .