تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
الواضح ابتناء صحّة الإجارة - بل مشروعية أصل ولاية الوليّ - على وجود المصلحة والغبطة للصبيّ ، كما أنّ إعمال الولاية بأيّ نحوٍ كان يبتني على ذلك . وقد أفتى في « العروة » بلزوم الإجارة حينئذٍ ؛ وأنّه لا يجوز للصبيّ بعد بلوغه فسخها ، حيث استثنى هذه الصورة بقوله : « نعم لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة ، إجارتَه مدّة زائدة على زمان البلوغ - بحيث يكون إجارته أقلّ من تلك المدّة ، خلاف مصلحته - تكون لازمةً ؛ ليس له فسخها بعد بلوغه . وكذا الكلام في إجارة أملاكه » « 1 » . وهذا يظهر من صاحب « الجواهر » « 2 » أيضاً . وقد وافقهما السيّد الإمام قدس سره في المتن . ولكن يخطر بالبال إشكال أشار إليه بعض المحقّقين « 3 » : وهو أنّ مجرّد وجود المصلحة ولو بلغت حدّ اللزوم ، لا يوجب صحّة الإجارة ، فضلًا عن لزومها ؛ نظراً إلى توقّف صحّتها على ثبوت الولاية للوليّ على الصبيّ بعد بلوغه ، وهي لا تثبت بذلك ؛ لأنّ مجرّد وجود المصلحة اللازمة ، لا تكون دليلًا على ثبوت الولاية للوليّ ، بل يبتني ثبوت الولاية على الصبيّ على عدم رشده ؛ لأجل صباه ، فإذا رشد بالبلوغ ينهدم أساس الولاية ، ولا يبقى لها موضوع . إن قلت : إذا كانت إجارة الصبيّ حال صباه ، مشروعةً لأجل وجود المصلحة ، واقتضت تلك المصلحة استمرار الإجارة إلى ما بعد البلوغ ، ففي الحقيقة يكون استمرار الإجارة ، ناشئاً من الولاية الثابتة حين الصبا ؛ ومن آثارها ، من دون
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 31 . ( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 334 . ( 3 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 30 : 136 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 232 | علي أكبر السيفي المازندراني