تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
والحقّ مع صاحب « الجواهر » . وقد يستدلّ في المقام على جواز إجارة الصبيّ نفسه ، برواية السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه . . . عن كسب الغلام الصغير الذي لا يُحسن صناعةً بيده ؛ فإنّه إن لم يجد سرق » « 1 » . بتقريب : أنّ النهي تنزيهي ظاهر في الكراهة ، فيدلّ على جواز معاملات الصبيّ ؛ وعدم فسادها ، وإلّا لكان الأنسب تعليل النهي بفساد معاملة الصبيّ ؛ وعدم حصول النقل والانتقال ، لا بالسرقة عند فقدان المال ؛ نظراً إلى أولوية التعليل بالأمر الذاتي من التعليل بالأمر العرضي ، والمتيقّن من كسب الصبيّ هو إجارة نفسه . وردّت بضعف السند ، ولكنّ الأقوى اعتبارها ؛ لمعروفية النوفلي ، واشتهاره بين الأصحاب بكثرة الرواية ، وكونه صاحب مصنّفات وأصول روائية ، مع عدم ورود قدح وذمّ فيه . وأمّا ما نقل عن بعض القمّيين من نسبة الغلوّ إليه في آخر عمره ، فلم يسلم من هذه النسبة كثير من أجلّاء الأصحاب ؛ لشدّة حبّهم ، وعلوّ اعتقادهم بالأئمّة عليهم السلام مع دخوله في إسناد « كامل الزيارات » . ولكن عمدة ما يرد عليها ، هي الإشكال من جهة الدلالة : فأوّلًا : بأنّها تدلّ على التفصيل بين الصغير الذي لا يحسن صناعةً بيده ، وبين غيره ، وهذا التفصيل لم يقل به أحد . وثانياً : بإمكان حملها على موارد لم يكن الصبيّ فيها مستقلّاً في المعاملة ، كما لا مناص منه بعد حمل عمومات المنع على صورة استقلاله في التصرّف . وثالثاً : بأنّه يمكن حملها على إرادة المكسوب من « الكسب » وكون المقصود
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 163 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 33 ، الحديث 1 .