شرح
الغير بالإجارة ، كذلك لا تختصّ ولايته بإخراج المال أو المنفعة عن ملكه في خصوص زمان صباه ، بل تعمّ إخراجهما عن ملكه حتّى بعد زمان بلوغه إذا اقتضت المصلحة ؛ وذلك لإطلاق أدلّة ولاية الوليّ على الصبيّ في أمواله ، ولا دليل يدلّ على تقييد نطاقها بزمان صغره . نعم ، نفس الولاية وإعمالها مخصوصة بزمان ما قبل البلوغ . وأمّا الصبيّ نفسه ، فلا إطلاق لأدلّة الولاية يشمل ما بعد زمان بلوغه من التصرّف إلّا في النكاح ، حيث إنّه قام الدليل المعتبر على ولاية الوليّ على تزويج الصبيّ والصبيّة حتّى في النكاح الدائم ، وأمّا في غير النكاح فلم يقم دليل على ولاية الوليّ على نفس الصبيّ بالنسبة إلى ما بعد بلوغه . بل لسان أدلّة ولاية الوليّ على الصبيّ ، ظاهرة في موضوعية الصبيّ لولاية الوليّ ؛ وانتفاء موضوع الولاية بالبلوغ ، وعليه فمع بلوغ الصبيّ لا موضوع للولاية ، كما هو واضح ، فلا إشكال في عدم نفوذ تصرّفات الوليّ بالنسبة إلى الصبيّ نفسه ، كإجارته بالنسبة إلى الزمان المتيقّن بلوغه فيه . نعم ، بالنسبة إلى الزمان المحتمل بلوغه فيه ، تصحّ إجارته ظاهراً ؛ لعدم العلم ببلوغه . مضافاً إلى استصحاب عدمه . كما لا إشكال في صحّة إجارته بالنسبة إلى الزمان المتيقّن صباه فيه ، وهذا ممّا لا كلام فيه . وإنّما الكلام فيما إذا اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة حال الصبا ، إجارةَ الصبيّ مدّة زائدة على زمان بلوغه ، كإجارة الصبيّ لتعلّم صنعةٍ ، لكن بشرط أن يعمل للمستأجر مدّة زائدة على زمان بلوغه ؛ بحيث لو لم يقبل هذا الشرط مثلًا ، لما رضي المستأجر بتعليمه ، فمحلّ الكلام هو هذه المصلحة الخاصّة ، وإلّا فمن