شرح
لا توجب تكليفاً ولا إلزاماً على الصبيّ ، بل إنّما ينتفع بها الصبيّ محضاً ؛ إذ ليست الحيازة والإحياء من الألفاظ المعاملية - إيجاباً أو قبولًا - كي يؤخذ بها الصبيّ ، أو يُلزم بآثارها . بل لا قصور لعمومات الحيازة والإحياء في شمولها للصبيّ ، مثل صحيح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاةٍ من الأرض قد كلّت وقامت ، وسيّبها صاحبها - ممّا لم يتبعه - فأخذها غيره ، فأقام عليها وأنفق نفقة ؛ حتّى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل الشيء المباح » « 1 » . ومعتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : « قال في رجل أبصر طيراً ، فتبعه حتّى وقع على شجرةٍ ، فجاء رجل فأخذه ، فقال عليه السلام : للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » « 2 » . وأمّا تضعيفها بوقوع النوفلي في طريقها ، فغير وجيه ؛ لما تقدّم « 3 » . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى ما لم يسبِقهُ أحدٌ فهو أحقّ به » « 4 » . وعموم قوله عليه السلام في معتبرة طلحة : « من سبق إلى مكان فهو أحقّ به » « 5 » . وموثّقة السكوني الأخرى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
من غرس شجراً ، أو حفر وادياً بديئاً لم يسبقه إليه أحدٌ ، أو أحيا أرضاً ميتةً ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 25 : 458 ، كتاب اللقطة ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 23 : 391 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 38 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 229 ، عند الحديث عن إجارة الصبيّ ومضاربته ، فراجع .
( 4 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 142 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 17 : 405 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .