دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 234
نعم لو حاز المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما يملكها بالنيّة ، بل وكذا يملك الجعل في الجعالة بعمله وإن لم يأذن وليّه فيهما ( 1 ) . تحرير الوسيلة 2 : 14 والوجه فيه : أنّ الصبيّ بمجرّد بلوغه ، يكون بنفسه طرف الإجارة ، فلا محالة يكون إمضاؤها بيده ، نظير المالك الذي هو طرف عقد الفضولي في الحقيقة ، دون العاقد ، فلا فرق بين المقام وسائر المعاملات الفضولية . حيازة الصبيّ وتملّكه الجُعل 1 - الأقوى مشروعية حيازة الصبيّ ، بل إحيائه الأرض ؛ وأنّه يملك شرعاً ما حازه أو أحياه بالحيازة أو الإحياء . وعمدة الدليل عليه بناء العقلاء ؛ حيث جرت سيرتهم على ترتيب آثار الملكية على ما حازه الصبيّ أو أحياه ؛ بلا اعتبار للبلوغ ، وهذا البناء لم يردع عنه الشارع . نعم ، يعتبر عندهم تمييز الصبيّ ؛ بحيث يتمشّى منه قصد التملّك . وأمّا نصوص رفع القلم وعدم جواز أمره قبل الاحتلام ، فغاية مدلولها حجره عن التصرّفات والمعاملات التي يلزم الصبيّ بآثارها وأحكامها الوضعية ؛ بحيث يكون عليه كلفة لأجلها ، وليست الحيازة والإحياء من هذا القبيل ؛ لعدم إلزام ولا أخذه بهما ، بل إنّما ينتفع الصبيّ بهما . والحاصل : أنّ النصوص المانعة ، لمّا كانت بصدد رفع الإلزام والتكليف والثقل عن الصبيّ امتناناً ، أو أنّها لمّا كانت ناظرة إلى بيان عدم ترتيب الآثار الوضعية على إنشائه في المعاملات ، وعدم أخذه بها ؛ لعدم كتابة حكم في حقّه - في دفتر التشريع - تكليفاً ووضعاً ، فلذا تكون منصرفة عن مثل الحيازة والإحياء ؛ ممّا