بل ورد : أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها إلّا بإذنه ، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها ( 1 ) ، وتفصيل ذلك كلّه موكول إلى محلّه .
تحرير الوسيلة 2 : 288
شرح
المقصود من قوله عليه السلام : « أو برّ والديها أو صلة قرابتها » هو البرّ والصلة بإنفاق المال كما هو المنهيّ في العقد المستثنى منه . فليس المقصود هو البرّ والصلة بالذهاب إليهم ليتوقّف على الخروج من البيت . وأمّا الإشكال بأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأنّ صلة الوالدين وبرّهما من أعظم الواجبات بعد عبادة اللَّه كما قال تعالى :« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »« 1 » . وأنّ قطع الرحم وعقوق الوالدين من أبغض المحرّمات عند اللَّه ، فكيف تقدّم طاعة الزوج على مثل هذا الحكم الإلهي ؟ ففيه : أنّه بعد إيجاب طاعة الزوج بحكم الشارع يكون طاعته في الحقيقة امتثالًا لحكم الشارع وطاعة للخالق لا معصيته ، بل يكون مخالفته معصية ولو بصلة الوالدين لفرض دلالة الدليل المعتبر الشرعي على ذلك .
1 - كما ورد في صحيح ابن سنان المذكور آنفاً إلّا أنّ في نسخ « الكافي » و « التهذيب » لم يذكر قوله : « في حجّ » وإنّما ذكر في « الفقيه » ، وقد روى الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن سنان وبإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « ليس للمرأة مع زوجها أمرٌ في عتق ولا في صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 23 .