شرح
ولكن صحيحة عبد اللّه بن سنان الأولى ورد في عهد الرجل بالمرأة في قضية شخصية فيحتمل كون أمره بجلوس المرأة في بيت زوجها لأجل خصوصية في العهد ، أو لخصوصية أمر الزوج بها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه ، وذلك بقرينة لفظ « أطيعي » الظاهر في أمر الزوج بذلك . والكلام في اعتبار إذن الزوج وعدم جواز خروج المرأة من البيت بغير إذن زوجها لا في وجوب طاعته في ذلك لو صدر منه أمر . فتكون هذه الصحيحة أخصّ من المدّعى ، كما يمكن حملها على ترتّب مفسدة في مخالفة الزوج والخروج عن البيت في سفره البعيد ولمّا كان النبي صلى الله عليه وآله عالماً بتلك المفسدة فأمر الزوجة بطاعة الزوج وعدم الخروج من البيت في ذلك المورد . فهذه الصحيحة لا تفيد شمول الحكم لغير موردها ؛ نظراً إلى عدم عموم أو إطلاق لها ، بل إنّما تدلّ على مفاد القضية الشخصية . اللهمّ إلّا بإلغاء الخصوصية عن موردها وهو مشكل كما قلنا . فالعمدة في المقام هي صحيحة محمّد بن مسلم وقد دلّت بإطلاقها على كون حقّ الزوج أعظم حتّى من حقّ الوالدين . ويقوّي ظهورها في تقدّم حقّ الزوج على حقّ الوالد تصريح النبي صلى الله عليه وآله بتقديم حقّ الوالد من حقّ غيره في الجواب عن سؤال المرأة بقولها : « يا رسول اللَّه ! من أعظم الناس حقّاً على الرجل ؟ » فهذا الجواب من النبي صلى الله عليه وآله يدلّ على كون نظره الشريف في الجواب عن السؤال الثاني تفضيل حقّ الزوج مطلقاً حتّى من حقّ الوالد . فلا إشكال في ظهور هذه الصحيحة في تقديم حقّ الزوج على حقّ الوالدين مطلقاً . وأمّا صحيح عبد اللّه بن سنان الآخر فلا يصلح للمعارضة ؛ لوضوح أنّ