شرح
للوضعيات الإلزامية ، كما هو مقتضى التحقيق ، وقد سبق وجهه منّا في أوائل الكتاب . وأمّا ما دلّ على أنّ عمد الصبيّ في حكم خطأه ، فناظر إلى مورد كان فيه لكلّ من الخطأ والعمد أثر مستقلّ ، كباب الجنايات ، وبعض كفّارات الحجّ ، كما يشهد له ما ورد في ذيل بعض نصوص هذه الطائفة : « يُحمل على العاقلة » كموثّقة إسحاق بن عمّار ، وغيرها . هذا مع عدم إمكان الأخذ بإطلاق بعض هذه النصوص ؛ لما يلزمه من الحكم بعدم بطلان صوم الصبيّ بالإفطار العمدي ، ولا بطلان صلاته بالتكلّم العمدي ، ونحو ذلك من المحاذير المخالفة لضرورة المذهب . هذا كلّه ما إذا كان الصبيّ مستقلّاً في إنشاء عقد النكاح ولو بإذن الوليّ . وأمّا إذا كان مجرياً للصيغة خاصّة - بأن كان العقد واقعاً بين الوليّ والطرف الآخر البالغ - فقد يقال بالصحّة ؛ لعدم سلب عبارته مطلقاً ، وهو الأقوى ؛ لظهور النصوص المانعة كلّها في صورة استقلال الصبيّ في العقد ، وأمّا في مجرّد إجراء الصيغة ، فلا دلالة لها على حجر الصبيّ . ولعلّ السيرة بين المتشرّعة ، تساعد على الصحّة إذا كان وكيلًا في إجراء الصيغة ، وكان مميّزاً عارفاً بأدائها . مضافاً إلى عموم أدلّة الوكالة ؛ حيث لا مانع من شمولها للصبيّ . وأمّا إذا كان وكيلًا في إنشاء عقد النكاح للغير ، فلا يترك الاحتياط ؛ لعدم إحراز السيرة ، ولا شمول عمومات أدلّة الوكالة بعد قوّة الإطلاقات المانعة ؛ لأنّه حينئذٍ مستقلّ في إنشاء العقد ولو وكالة عن غيره ، ولا سيّما بلحاظ اهتمام الشارع بأمر الفروج .