شرح
وسنّةً متواترة » « 1 » . وكذا ما قال في « الحدائق » : « لا خلاف ولا إشكال في أنّ لكلّ من الزوجين حقوقاً واجبةً ومستحبّةً » « 2 » . وعليه فما يوهمه قوله قدس سره : « أن تطيعه ولا تعصيه » من وجوب طاعة الزوج وحرمة عصيانه مطلقاً في جميع الأمور ، فليس بصحيح ؛ لضرورة عدم وجوب طاعة الزوج في الحقوق المستحبّة كما لو أمرها الزوج بالصوم المندوب أو الصلاة النافلة والتصدّق من مالها وغير ذلك من المندوبات ، فضلًا عن المباحات . وهذا من الضروريات الواضحات بين المسلمين وقامت عليه السيرة القطعية المتشرّعة بل من المسلّمات المرتكزة في أذهانهم . ولأجل هذه القرينة اللبّية الارتكازية لا ينعقد ظهورٌ لما دلّ من النصوص على وجوب طاعة الأزواج وحرمة معصيتهم في مطلق الأمور ، مثل معتبرة سعدان بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث مبايعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم النساء أنّه قال لهنّ :
« اسمعن يا هؤلاء أبايعكنّ على أن لا تشركن باللَّه شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكنّ ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ ولا تعصين بعولتكنّ في معروف أقررتنّ ؟ قلن : نعم » « 3 » . فإنّ مبايعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عدم عصيان النساء أزواجهنّ وإن يقتضي وجوب طاعة الأزواج وحرمة عصيانهنّ إلّا أنّ الارتكاز المزبور يمنع عن انعقاد هذا الظهور في أصل الوجوب ؛ وذلك لأنّ الارتكاز العرفي المحفوف به الكلام إذا كان على خلاف مدلوله الاستعمالي يمنع منه .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 31 : 146 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 24 : 587 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 20 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 117 ، الحديث 1 .