شرح
على وفق مضمونها ، وعليه فدعوى الإجماع على خلاف هذا التفصيل مشكلة ، وبناءً على ذلك فلا بدّ من العمل بمقتضى الصناعة ؛ وهو تقييد إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً ؛ بما إذا كانت وصيّته لذوي الأرحام . بيان ذلك : أنّ النسبة بين مدلول هذه الصحيحة ومدلول نصوص المقام ، هي العموم والخصوص من وجه ؛ فهذه دلّت على عدم جواز وصيّة البالغ عشراً لغير ذوي الأرحام ، وتلك النصوص دلّت على جوازها ، كما أنّ في وصيّة غير البالغ عشراً لذوي الأرحام ، دلّت هذه على نفوذها بمجرّد الإدراك والتمييز ، وتلك النصوص دلّت على عدم نفوذها ، وعليه فتسقط الطائفتان في هذين الموردين اللذين هما مورد افتراقهما ، وأمّا في مورد الاجتماع - وهو وصيّة البالغ عشراً لذوي الأرحام - فيؤخذ بمدلول كليهما بلا محذورٍ ؛ ويحكم بنفوذ وصيّته ، نظراً إلى حصول كلا القيدين ، ودلالتهما معاً على نفوذ الوصيّة حينئذٍ ، وبناءً على ذلك فالأقوى في المقام جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً لخصوص ذوي الأرحام ، دون الغرباء . ولكنّ الالتزام بذلك ، فرع عدم إعراض المشهور عن مدلول هذه الصحيحة ، فعلى فرض تعرّض المشهور لهذا الفرع ومخالفتهم لمدلول هذه الصحيحة ، فلا مناص من رفع اليد عن مدلولها ؛ لوهن سندها بذلك ، فلا بدّ حينئذٍ من الالتزام بنفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً مطلقاً ، كما قلنا في كتاب الوصيّة . ولكنّه فرع تعرّضهم لهذه المسألة ، ونفيهم لهذا التفصيل بعيد ، مع أنّا لا نسلّم كبرى وهن سند الخبر بإعراض المشهور ، كما أثبتنا ذلك في كتاب « مقياس الرواية في علم الدراية » . فالأحوط وجوباً نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً لخصوص ذوي الأرحام ، دون الغرباء .