شرح
مفهوم نصوص المقام الدالّ على عدم جواز وصيّة الصبيّ ما لم يبلغ عشراً . ولكنّها لا تصلح للمعارضة ؛ وذلك : أوّلًا : لوقوع العبدي في سندها ، وهو مجهول لم يذكر اسمه في الرجال . نعم ، يحتمل كون الصحيح لفظ « العبيدي » الذي هو محمّد بن عيسى بن عبيد ؛ بقرينة رواية علي بن الحسن بن فضّال عنه ، وروايته عن الحسن بن راشد كثيراً ، وعليه فتكون الرواية معتبرة ؛ لوثاقة العبيدي على الأقوى . وقد بحثنا عن حاله في بعض المباحث السابقة من مباحث « دليل تحرير الوسيلة » « 1 » . إلّا أنّ الموجود في جميع النسخ هو « العبدي » لا « العبيدي » فهذه الرواية ضعيفة سنداً . وثانياً : أنّها - مع غضّ النظر عن ضعف سندها - لا تصلح للمعارضة أيضاً ؛ لأنّ مدلولها المطابقي ، هو نفوذ جميع تصرّفات الصبيّ ونفوذ أمره مطلقاً بمجرّد بلوغه ثماني سنين ، وهي بهذا المضمون تخالف أيضاً جميع ما دلّ من النصوص المتواترة على رفع القلم عن الصبيّ ؛ وكونه محجوراً عليه ، فلا مناص من طرح هذه الصحيحة ؛ ورفع اليد عنها . ومنها : صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أنّه إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حقّ ، جازت وصيّته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حقّ ، جازت وصيّته » « 2 » . فقد يتوهّم : أنّها تنافي سائر نصوص المقام الدالّة على جواز وصيّة الصبيّ
هامش
( 1 ) - دليل تحرير الوسيلة ، كتاب إحياء الموات واللقطة : 237 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 361 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 ، الحديث 2 .