شرح
وقد ورد في المقام بعض النصوص ، دلّ بظاهره على اعتبار العقل في جواز وصيّة الصبيّ ، مثل معتبرة جميل بن درّاج ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « يجوز طلاق الغلام - إذا كان قد عقل - وصدقته ووصيّته وإن لم يحتلم » « 1 » ، فقد يقال بمعارضة هذه المعتبرة لما دلّ على اعتبار البلوغ عشراً في جواز الوصيّة ، فلا مناص حينئذٍ من العمل بالشرطين كليهما ؛ وهما العقل ، والبلوغ عشراً . وردّ ذلك : بأنّ اعتبار العقل في نفوذ الوصيّة ، أمر مسلّم حتّى في البالغ ، فضلًا عن الصبيّ الذي لم يبلغ الحلم ، فلا تنافي في المقام بين الشرطين . نعم ، هذه المعتبرة مطلقة من جهة شمولها لغير البالغ عشراً ، حيث دلّت على جواز وصيّة الصبيّ بمجرّد العقل والتمييز وإن لم يبلغ عشراً ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ تقييد إطلاقها بما دلّ على اعتبار البلوغ عشراً ، فيحكم بعدم نفوذ وصيّة الصبيّ المميّز العاقل ما دام لم يبلغ عشراً . ثمّ إنّه قد ورد بعض النصوص ممّا قد يستفاد معارضته لنصوص المقام ، فلا بدّ من البحث عنه لتتّضح حقيقة الحال : منها : ما دلّ على نفوذ وصيّة الصبيّ إذا بلغ ثماني سنين ؛ وهو ما رواه الشيخ ، بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن العبدي ، عن الحسن بن راشد ، عن العسكري عليه السلام قال : « إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك » « 2 » . هذه الرواية تشمل الوصيّة بإطلاقها ، فقد يتوهّم : أنّها تعارض بمنطوقها
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 4 .