شرح
ويدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام في موثّقة السكوني : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
من أخرج ميزاباً أو كنيفاً ، أو أوتد وتداً ، أو أوثق دابّةً ، أو حفر شيئاً في طريق المسلمين ، فأصاب شيئاً فعطب ، فهو له ضامن » « 1 » . وقوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « كلّ شيءٍ يضرّ بطريق المسلمين ، فصاحبه ضامن لما يصيبه » « 2 » . ونظيره صحيح الكناني « 3 » . فإنّ هذه النصوص صريحة في بيان الحكم الوضعي ، وتتمّ دلالتها على المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل بين الطريق وغيره ، كما قال في « مفتاح الكرامة » « 4 » . وثانياً : ما دلّ على حرمة مال المسلم ؛ وأنّ حرمته كحرمة دمه ، فإنّه يقتضي عدم جواز إتلافه وغصبه ، وكذا يقتضي ضمان ماله عند الإتلاف ؛ وإن كان في دلالته على الضمان خفاء ، بل إشكال . وقد يتوهّم عدم شمول قاعدة الإتلاف للصبيّ ؛ استناداً إلى ما دلّ على أنّ « عمد الصبيّ خطأ » وما دلّ على رفع قلم التكليف والوضع عنه . وردّ : بأن تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطأه ، إنّما هو فيما يكون موضوعاً للأحكام ؛ بعنوان أنّه فعل اختياري صدر من الفاعل بالقصد والإرادة ، لا في الأفعال التي هي بنفسها موضوع للحكم من غير دخل للقصد والعمد كالجنابة ، فإنّها توجب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 245 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 243 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 255 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 18 ، الحديث 2 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 6 : 7 .