تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
عدواناً ، فحكم حينئذٍ بتعلّق الضمان بذمّته في ماله ؛ معلّلًا : « بأنّ البالغ والصبيّ سواء في باب إتلاف الأموال . وأمّا في الجناية على البدن فديته على عاقلته مطلقاً ؛ عمداً كان ، أو خطأً ؛ لأنّ عمد الصبيّ وخطأه سواء » . الثالث : ما إذا دفع إليه باختياره ، ولم يسلّطه على الإتلاف ، كما إذا أودع عنده مالًا ، فتلف في يده ، فاحتمل فيه وجهين ، ثمّ قوّى عدم لزوم الضمان ، وهو الأقوى ؛ لأنّه باختياره سلّطه على إتلافه وهلاكه ، فأشبه ما لو باعه . هذا حاصل كلام الشيخ في « المبسوط » « 1 » . بيان ذلك : أنّ وجه عدم الضمان في الصورة الأولى ، أنّه لا يجوز أمر الصبيّ في شيء من العقود والإيقاعات ، فالمعاملة غير مشروعة ، وقد أقدم صاحب المال عليها ، فهو في الحقيقة أسقط بذلك حرمة ماله ، وأقدم على هلاكه بتسليط الصبيّ على إتلافه . وأمّا وجه الضمان في الصورة الثانية ، فهو عموم قول النبي صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 2 » . وقوله عليه السلام : « لأنّ الغصب كلّه مردود » وقاعدة : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » حيث إنّه وإن تلف في يد الصبيّ ، إلّا أنّه - بلحاظ أخذه غصباً وعدواناً - يستند التلف إليه عرفاً ، فيدخل بذلك في عموم « من أتلف . . . » لأنّه يشمل البالغ والصبيّ على السواء . وأمّا وجه عدم الضمان في الصورة الثالثة ، فهو أنّ منشأ إتلافه بيد الصبيّ ، هو أنّ المالك سلّطه على ماله باختياره ، فيشبه الصورة الأولى .
هامش
( 1 ) - المبسوط 4 : 146 . ( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 و 3 : 251 / 3 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 180 | علي أكبر السيفي المازندراني