شرح
فرق في أسباب الوضع بينه وبين الجنابة والحدث ، وأنّ ملاك الضمان هو اليد بلا إذن شرعي ؛ إلّا أن يحصل من المالك مباشرة التلف ، أو سبب أقوى ممّا صدر من الصبيّ ، كما لو تلفت الوديعة بإهمال الصبيّ غير المميّز وتفريطه ، فإنّ إيداع المال عنده من قبل المالك ، أقوى في السببية للتلف من إهمال الصبيّ حينئذٍ ، ولذا قد يتوقّف في ضمانه بالإهمال حينئذٍ . هذا حاصل كلام صاحب « الجواهر » قدس سره . ولا يخفى : أنّه قدس سره مع إشكاله على صاحب « المسالك » في كيفية الاستدلال ، قد وافقه في أنّ الإتلاف إذا كان بمباشرة الصبيّ ، يوجب الضمان مطلقاً ؛ سواء كان مميّزاً ، أم لا ، فلا إشكال في ضمان الصبيّ مال الغير بإتلافه ؛ مميّزاً كان ، أو غير مميّز . وأمّا الدليل على ضمانه بالإتلاف ، فأمران : فأوّلًا : عموم قاعدة : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » كما استدلّ بها في « المسالك » و « جامع المقاصد » وأكثر الجوامع الفقهية ، فإنّها تشمل البالغ والصبيّ والمميّز وغيره على السواء ؛ لعدم فرقٍ من جهة الحكم الوضعي بينهم ، وإنّ هذه القاعدة وإن لم تكن بلفظها روايةً ، إلّا أنّها مصطادة من عدّة نصوص واردة في الرهن ، والعارية ، والوديعة ، والإجارة ، وقد دلّت هذه النصوص على ضمان كلّ مالٍ كان عند الشخص بعنوان الرهن ، أو العارية ، أو الوديعة ، أو الاستئجار ؛ ليحفظه ، أو يصلحه ، أو ينتفع منه ، فأتلفه عن تفريط وتقصير . وهذه النصوص كثيرة بالغة حدّ التواتر المعنوي « 1 » . ودعوى انصرافها إلى البالغ لا وجه لها ، بل التعليلات الواردة فيها آبية عن الاختصاص بالبالغين . ومجرّد ذكر الرجل في أسئلة بعض هذه النصوص ، لا يوجب هذا الانصراف .
هامش
( 1 ) - راجع : مصباح الفقاهة 3 : 131 ؛ الكافي 5 : 234 و 236 و 241 - 242 ؛ الوافي 10 : 118 . [ المؤلّف ]